الموسوعة المسيحية العربية ج2


الجيش القبطي الوطني

الجيش القبطي الوطني.

.

هل صدق يسوع وأتباعه حين قال : أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم (متى55:4) . ؟

.

من هو الجنرال القبطى يعقــوب يـوحنا ؟

ولد يعقوب يوحنا فى ملوى 1745م ، عمل لدى سليمان بك (من أبرز مماليك على الكبير) وأكتسب مهارة واسعة فى التنظيم والإدارة ووصل إلى أن يصبح مديراً عاماً لماليته , ومن خلال عمله لمس عن قرب أحوال مصر السياسية والمالية والعسكرية وعرف خباياها … تعلم ركوب الخيل وأستعمال السيف وآلات الحرب الأخرى .

.

يعقوب يوحنا الخائن مديراً للحملة الفرنسية :

أحتل الجيش الفرنسى مصر .. فقام نابليون بونابرت بتعيين المعلم “جرجس الجوهري” ليكون مسئولاً عامًّا عن تحصيل الضرائب العقارية، كما قام في الوقت نفسه بتنظيم الموارد المالية. وايضا قام بتعيين يعقوب يوحنا مديراً عاما لتموين وأمداد الحملة الفرنسية فى مصر لاطعام 30 ألف جندى فرنسى ينتشرون فى بلاد مصر وقراها وقد أسندت إليه ايضا توزيع الضرائب على أهل الوجة القبلى وجبايتها من قبل الجنرال ديزيه ، فكان مخلصًا في تعاونه مع الفرنسيين بقدر ما كان خائنًا للبلد الذي نشأ فيه، والناس البسطاء الذين شبَّ بينهم، سواء كانوا من المسلمين أم القبط المخلصين الذين أَنِفُوا أن يضعوا أيديهم في يد المحتل الفرنسي.

 .

لذلك وافق نابليون بونابرت على أن يرافق المعلم يعقوب الجنرال ديسيه في حملته على الصعيد؛ نظرًا لسابق معرفته بأقاليم الصعيد، واطلاعه على أوضاعها المالية والإدارية… وقد بذل المعلم يعقوب جهودًا مضنية لإنجاح حملة ديسيه؛ فأشرف على تجهيز ما يلزم الحملة، وأمَّن لها طرق السير، وتوفر على ضبط الشئون المالية والإدارية للأقاليم المفتوحة، وعمل على التوفيق بين الأوامر الجديدة التي كان يصدرها الجنرال ديسيه والأنظمة القديمة المألوفة في البلاد.

 .

وكان يعقوب سخيًّا في مساعدته للفرنسيين أشد ما يكون السخاء، إذ لم يكتف بتوظيف خبرته المالية والإدارية لصالحهم، بل شارك في العمليات الحربية مشاركة فاعلة تنبئ عن نفسٍ حاقدة على الإسلام والمسلمين. وتقديرًا لحسن بلائه في المعارك منحه الجنرال الفرنسي سيفًا تذكاريًّا منقوشًا عليه (معركة عين القوصية – 24 ديسمبر 1798م).

 .

المعلم يعقوب والجنرال كليبر:

عاد نابليون إلى فرنسا وترك قيادة الحملة للجنرال كليبر عام 1799 م ، وقد لعب المعلم يعقوب دور “قذر” في قمع الثورة التي هبت في وجه الإحتلال الفرنسي وتعقُّب الثوار والقضاء عليهم؛ حيث تحصن بداره في الدرب الواسع جهة الرويعي، واستعد استعدادًا كبيرًا بالسلاح والعسكر المحاربين، وتحصن بقلعته التي كان شيدها بعد ثورة القاهرة الأولى، وقد انضم إلى المعلم يعقوب في حروبه ضد العثمانيين أو المماليك بعد نقض معاهدة العريش عددٌ من القبط والشوام والأروام.

 .

وبعد نجاح كليبر في إخماد الثورة فرض على المصريين كثيرًا من الأموال عقابًا لهم، وفي الوقت نفسه كافأ المعلم يعقوب على ما قدمه للفرنسيين من ألوان الدعم والمعونة العسكرية بأنَّ سلطه على المسلمين يفعل بهم ما يشاء.

 .

ومن المؤسف حقًّا أن بعض الأقباط ونصارى الشام وخاصة من التحق منهم بخدمة الفرنسيين تطاولوا على المسلمين، وأساءوا إليهم بالقول والفعل بعد إخماد ثورة القاهرة الثانية… فأذاقوا المصريين أشد العذاب – فمن لا يُوفي مطالبهم حلَّ به ما حل من الحرق والنهب والسلب والسب.

 .

المعلم يعقوب والفيلق القبطي:

منح الجنرال كليبر المعلم “يعقوب” رتبة كولونيل، وجعله على رأس فرقة عسكرية من شباب القبط، كان أمر تدريبهم منوطًا بعدد من الضباط الفرنسيين… ومعنى ذلك أن الفيلق القبطي الذي تزعمه المعلم يعقوب كان عبارة عن فرقة عسكرية مدربة ملحقة بالجيش الفرنسي، أُنشئت لمعاونة الفرنسيين في حربهم ضد المماليك والعثمانيين. “إن الفرنسيين بخطتهم الاستعمارية، ويعقوب بأحلامه وتطلعاته التقيا على إرادة واحدة تجسدت في إنجاز واحد هو تكوين الفيلق القبطي” ، فالمعلم يعقوب في ضوء الروايات قبطي مارق وضع يده في يد المحتل الفرنسي، وكان حربًا على أمته.

 .

المعلم يعقوب في عهد منو:

بعد إغتيال كليبر عام 1800 م آلت قيادة الحملة إلى جاك منو .. واستمر المعلم يعقوب في عهد منو “يؤدي مهمته في خدمة السلطات الفرنسية” ، وقد واصل تعسفه في جمع الأموال التي فرضها الاحتلال الفرنسي على المصريين… وتقديرًا لإخلاص المعلم يعقوب للفرنسيين وما قدمه لهم من ألوان الدعم والمساندة، فقد منحه “منو” رتبة جنرال في مارس 1801م.

 .

المعلم يعقوب والأيام الأخيرة للحملة الفرنسية:

بعد انتشار مرض الطاعون في صفوف الجند الفرنسيين وحصده أرواح كثير منهم، وزحف الجيش العثماني نحو القاهرة وزحف الجيش الإنجليزي من رشيد لم يجد الفرنسيون بدًّا من الدخول في مفاوضات مع العثمانيين والإنجليز، وهي المفاوضات التي أثمرت عن توقيع اتفاق الجلاء عن مصر ، فهاجر المعلم يعقوب ورافقه من أسرته والدته وزوجته وابنته وأخوه حنين، وابن أخته غبريال إلى فرنسا بصحبة القائد الفرنسي “بليار”.

 .

أما المسلمين الذي وقعوا على المفاوضات كانوا اكثر رحمة من الخائن يعقوب يوحنا حيث تضمنت اتفاقية الجلاء مادتين مهمتين تتعلقان بوضع عملاء الفرنسيين ومعاونيهم من قبط مصر وغيرهم إبان فترة الاحتلال، وهاتان المادتان هما:

1– كل من أراد من أهل مصر أيًّا كان دينه أن يصحب الفرنسيين في عودتهم إلى فرنسا، فله ذلك.

2– كل من التحق بخدمة الفرنسيين لا يكون قلقًا على حياته أو ممتلكاته.

 .

وهكذا فقد أَمِن على نفسه وماله وعياله كل من تعاون مع الفرنسيين إبان الاحتلال. وقد أصد الأمير المملوكي إبراهيم بك أمانًا لأكابر القبط، فخرجوا وسلموا ورجعوا إلى دورهم… رغم أنه لو صدر قرار بإعدامهم في ميدان عام ما أعترض احد على إعدام الخونة .

 .

أبحرت السفينة الفرنسية “بالاس” تحمل على متنها فيمن تحمل المعلم يعقوب ورفاقه. وبعد إقلاعها بيومين نزل عقاب السماء بالخائن يعقوب، حيث أصيب بحمى شديدة ومات في عرض البحر بعد أربعة أيام. وظلت جثته على ظهر السفينة حتى مرسيليا حيث دفن هناك.

 .

المضحك هو أن الكنيسة الحالية في مصر تعتبر يعقوب يوحنا بطل الأبطال لأنه قاوم الإسلام والمسلمين .. فمات الخائن يعقوب وبقي الإسلام والمسلمين .

 .


%d مدونون معجبون بهذه: