الموسوعة المسيحية العربية ج2


هل تعاليم بولس والتلاميذ واحدة ؟

الشائع بين المسيحيين أن بولس وتلاميذ المسيح اجمعوا على مذهب واحد وعقيدة واحدة في الكرازة ليسوع الإله الذي جاء ليُصلب عن خطايا العالم. ولكن الدارس للكتاب المقدس بعناية يلاحظ بأن لكلا من بولس والتلاميذ مذهب مخالف للآخر كما هو الحال في الإيمان بيسوع .

.

تلاميذ يسوع سمعوا بأن بولس كان يُكرز لإنجيل مختلف في (غلاطية وكورنثوس) حيث أن بولس كان يُنادي بسقوط الناموس فحلل أكل الخنزير وعدم الختان وعدم أكل اللحوم الحلال الطيبة الطاهرة (رو-14-21)..فذهب التلاميذ إلى (غلاطية وكورنثوس) لتصحيح ما أفسده بولس .. ولكن حين علم بولس بذلك أسرع مرة اخرى لهذه المدن ليتهم تلاميذ المسيح بالكذب والهرطقة ويؤكد بأنه الرسول الحقيقي للمسيح وكان يُحذر أهلها بأن كل من نادى بتعاليم أخرى هو من الانبياء الكذبة .

.

غل-1-6: إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر

.

لماذا قال بولس (إنجيل آخر)؟

.

العقيدة المسيحية تقول بأن يسوع أمر تلاميذه بالكرازة والتبشير بين الامم (الوثنية) وهذا حدث قبل أن يرتفع للسماء عام 33 ميلادي تقريبا (متى 28: 19).. وعليه تحرك التلاميذ إلى الأمم للبشارة .. ظهر بولس عام (35م تقريباً) وبالطبع بولس النصاب يجهل  مثل هذه الأخبار ولا يعرف عنها شيء  فاصطنع (فبرك) قصة وهمية وهو ذاهب لدمشق يدعي فيها بأن يسوع ظهر له ودعاه لتبشير الأمم الوثنية ولو كان يعلم ما دار بين يسوع وتلاميذه بهذا الصدد لما كذب بهذه الكذبة المفضوحة [*] .

.

بالفعل تحرك التلاميذ بسرعة للكرازة للأمم الوثنية وخلال هذه المرحلة (حوالي 35 ميلادي) ظهر بولس على الساحة مستنداً على رواية أحداث (رحلة دمشق) .. فكلما دخل بولس مدينة أو أرسل رسالة لمدينة اخرى يكتشف بأن المسيحية دخلت هذه المدينة من قبل .. ولإنه كان يُريد إفساد هذه العقيدة فكان شغله الشاغل هو غسل عقول الناس لمحو كل كرازة سبقته وتأسيس كرازة جديدة طبقا لإنجيله الخاص (رو 2:16)..

.

غل-2-11: ولكن لما جاء بطرس إلى مدينة أنطاكية، قاومته وجها لوجه لأنه كان يستحق أن يلام.12: إذ قبل أن يأتي بعضهم من عند يعقوب، كان بطرس يأكل مع الإخوة الذين من الأمم؛ ولكن لما أتى أولئك، انسحب وعزل نفسه، خوفا من أهل الختان. 13: وجاراه في ريائه باقي الإخوة الذين من اليهود. حتى إن برنابا أيضا انساق إلى ريائهم.

.

بالطبع بطرس هو الموكل عن يسوع ببناء كنيسته (متى 16: 18) ويعرف عن المسيح أكثر من أي شخص اخر (1) …… وحين أكتشف بولس أن تلاميذ يسوع بقيادة بطرس كرزوا بغلاطية شن بولس الحرب عليهم .. فاتهم بطرس ويعقوب وبرنابا وباقي الاخوة بأنهم أفسدوا المسيحية بتعاليم مضللة … فلو جاء يسوع لمحو الناموس وتحرير الشعوب منه فلماذا تمسك تلاميذ يسوع بالناموس ؟

.

اع-4-31: ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه وامتلأ الجميع من الروح القدس وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة

.

بما أن بطرس امتلأ بالروح القدس فلماذا اتهمه بولس بالنفاق لأنه أكل مع الوثنيين .. ويعقوب بكونه أخو يسوع لا يمكن بأي حال من الاحوال الطعن في مصداقيته لأن ليس له هدف إلا نصرة اخيه (يسوع) فلماذا مازال يعتقد بأنه على الناس أكل الطعام الحلال ؟..وبرنابا المنافق ايضا (غل2:13) .

.

غل-2-15: نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الأمم خطاة، 16: إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح، آمنا نحن أيضا بيسوع المسيح، لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس. لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما. 17: فإن كنا ونحن طالبون أن نتبرر في المسيح نوجد نحن أنفسنا أيضا خطاة، أفالمسيح خادم للخطية؟ حاشا!

.

لاحظ الجدال الكبيرة الذي أشعله بولس من اجل ضرب الناموس بعرض الحائط مُتناسياً بأنه لولا  ثقة يسوع ببطرس لما وكله دونا عن باقي التلاميذ ببناء كنيسته .. وهذا يعني بأن تعاليم بطرس تتوافق مع تعاليم يسوع (مت-16-18).

.

رو-14-20: لا تنقض لأجل الطعام عمل الله. كل الأشياء طاهرة لكنه شر للإنسان الذي يأكل بعثرة.

.

بولس يُعلن بان أي طعام فهو طاهر ولا توجد شريعة تُحرم أكل بعينه لأن المسيح المذبوح حررهم من الناموس … فكل ما تشاء حتى ولو كانت لحوم بشر .

.

اع-15-29: أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعما تفعلون. كونوا معافين

.

تلاميذ يسوع رفضوا كرازة بولس المفسدة فارسلوا رسائل للوثنيين  بأن يمتنعوا عن بعض الأطعمة لأن  ليست كل المواد الغذائية طاهرة  كما أشار الناموس.

.

تحولت العلاقة بين بولس وتلاميذ يسوع كعلاقة القط والفأر (توم أند جيري) .. بولس ينشر الضلال والتلاميذ تحاول إصلاح ما افسده بولس .. إلا أن بولس يرد عليهم بقسوة والتشكيك في نزاهتهم لدى الأمم .

.

2كور-11-22: فإن كانوا عبرانيين، فأنا كذلك؛ أو إسرائيليين، فأنا كذلك؛ أو من نسل إبراهيم؛ فأنا كذلك! 23: وإن كانوا خدام المسيح، أتكلم كأني فقدت صوابي، فأنا متفوق عليهم: في الأتعاب أوفر منهم جدا، في الجلدات فوق الحد، في السجون أوفر جدا، في التعرض للموت أكثر مرارا. 24: من اليهود تلقيت الجلد خمس مرات، كل مرة أربعين جلدة إلا واحدة.25: ضربت بالعصي ثلاث مرات. رجمت بالحجارة مرة. تحطمت بي السفينة ثلاث مرات. قضيت في عرض البحر يوما بنهاره وليله. 26: سافرت أسفارا عديدة؛ وواجهتني أخطار السيول الجارفة، وأخطار قطاع الطرق، وأخطار من بني جنسي، وأخطار من الأمم، وأخطار في المدن، وأخطار في البراري، وأخطار في البحر، وأخطار بين إخوة دجالين.

.

لاحظ بأن لفظ (اخوة) هو اللفظ الدارج لوصف تلاميذ يسوع ، لذلك بولس ذكره ليظهر بأنه هو الوحيد رسول يسوع وكل من ادعوا بأنهم تلاميذ يسوع (اخوة) فهم دجالين (أع 1:16).

_______________

(1) رغم أن هذا الكلام يُغضب الطائفة الأرثوذكسية لأنها تميل لمرقس وترفض التقليد الكنسي الذي يكشف بان مرقس ليس من تلاميذ يسوع وأستمد معلوماته من بطرس

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: