الموسوعة المسيحية العربية ج2


هل صعد أم نزل

قال بولس: (( وَأَمَّا أَنَّهُ صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. 10اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضاً فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلَأَ الْكُلَّ. )) أفسس 4عدد 9-10

يسوع نفسه قال: (( وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا! 40فَانْتَهَرَهُ الآخَرُ قَائِلاً: أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْلٍ لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. 42ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ. 43فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ.)) لوقا 23عدد 39-43

ألا يُعد هذا من التناقضات البينة ؛ ودليلاً على التحريف . أُريد أن أعرف ؟ هل صعد أم نزل “هبط” ؟!

.

تعالوا نرى كيف تنظر الكنيسة للملكوت من صواب وعقاب ولا نتناسى بأن ملكوت السماء في  المسيحية بالروح وليست بالجسد … ولكننا سنرى أجساد وملابس وطبل وزمر وحيوانات وولدان مخلدون والبقرة من أهل الملكوت ولكن الأفعى من أهل النار ! نساء عرايا ورجال عرايا وهناك من يرتدي ملابس داخل أتون النار غير قابلة للإحتراق وملائكة نساء (فهل هناك تزاوج بين الملائكة؟)!! .

.

صورة مأخوذة من موقع كنيسة الأنبا تكلا

.

قال بولس: (( وَأَمَّا أَنَّهُ صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. 10اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضاً فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلَأَ الْكُلَّ. )) أفسس 4عدد 9-10

.

يقول القمص أنطونيوس فكري أن ما جاء على لسان بولس هو كلام أقتبسه من مز 18:68 بحسب الترجمة السبعينية… وكأن بولس كان يميل ويعتمد على الترجمة السبعينية معلناً بطريقة غير مباشرة أن الوحي المُلهم فاشل وليس لديه كلمات أو ألفاظ فدفع بولس ليعتمد على الترجمة السبعينية في كتاباته .

.

الآيات 8-10: لذلك يقول اذ صعد إلى العلاء سبى سبيا و اعطى الناس عطايا. وأما أنه صعد فما هو إلا أنه نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السماوات لكي يملأ الكل.

.

قبل أن نبحر في تفسيرات هذه الفقرات نكشف لكم ما جاء بقاموس الكتاب المقدس حول معنى (الجحيمالفردوس).. فذكر قاموس الكتاب المقدس بأن الجحيم والفردوس هما مقران للإنتظار(الدليل) علما بأن معاجم اللغة ذكرت بأن الجحيم في اللغة تعني اسم من أَسماء النار …. إذن طبقا للمسيحية حين قال يسوع لزميله على الصليب {الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ(لوقا 23: 43)} فهذا يعني بأن يسوع ايضا في حالة انتظار ولن يدخل الملكوت بعد وسيظل في حالة انتظار إلى قيام الساعة علماً بان الملائكة “حملت لعازر إلى حضن إبراهيم بملكوت السماء وليس بالفردوس” وهذا يؤكد بأن ابراهيم تمكن من دخول الملكوت قبل يسوع وإلى الآن يسوع مازال في انتظار قيام الساعة ليدخل الملكوت (الدليل) .

.

يقول القمص أنطونيوس فكري :- قبل فداء رب المجد كانت كل النفوس تذهب للجحيم بعد الموت حتى نفوس الأبرار… فما هي القاعدة التي تميز بين البار والمذنب ؟ فلوط سكر وزنا ببناته فأصبح من الأبرار  ، وداود زنا بجارته وقتل زوجها فأصبح من الأبرار ، ويهوذا زنا بكنته فاصبح من الأبرار ، ويسوع تدلكه العاهرات وتقبله فاصبح إله .. فإذن من هو البار ومن هو المذنب في نظر الكنيسة ؟

.

يقول القمص تادرس ملطي :-  سبى سبيا :- نتيجة سقوط آدم سبانا عدونا، وأمسك بنا، وجعلنا تحت سلطانه. عندئذ صارت نفوس البشر بعد تركها الجسد تذهب إلى الجحيم، إذ أُغلق الفردوس أمامها. لذلك إذ ارتفع المسيح على الصليب المقدس واهب الحياة اختطفنا بدمه من السبي الذي اُستعبدنا فيه خلال سقوطنا… انتهى

.

ولا شك بأنك حين تقرأ هذا الكلام المرسل وتتذكر مضمون الأناجيل تتعجب وأنت تقرأ عن تفاصيل لقاء يسوع بالأموات وهما موسى وإيليا على الجبل ونتسائل عن كيفية هروب موسى من الجحيم ولقاء يسوع على الجبل ؟ ولو قلنا بأن الجحيم هو مكان سفلي تحت الأرض نجد أنفسنا نتسائل عن إيليا الذي لم يمت ورفع إلى السماء ، فهل في السماء جحيم ايضاً ؟ وهذا لم يقتصر على إيليا فقط بل أخنوخ وملكي صادق لم يمت منهم احد ولم يدفن احد ولم يدخل احداً منهم الجحيم الذي هو تحت الأرض (سُفلي) !.. إذن الأبرار لا تذهب للجحيم وإلا لكان أولهم إيليا وملكي صادق وأخنوخ .

.

الأعجب من ذلك هو القول بأن الصلب وسفك دم يسوع هو الذي دفعه للنزول إلى الجحيم لإخراج الأبرار منه .. فإلى أين اخذهم يسوع وأودعهم ؟ فإن أودعهم في الفردوس فالفردوس مكان أنتظار لقيام الساعة ..  لاحظ ايضا أن الأبرار الذين كانوا يؤمنوا بالوثنية سيخرجون من الجحيم لأن يسوع نزل الجحيم ليخرج أبرار البشرية منذ خلق آدم إلى يوم صلبه .. وهنا القاعدة هي للأبرار وليس للعقيدة مكان عند يسوع حتى ولو كان هذا البار كان عابداً  للصراصير أو الفأران … ناهيك على أن العلامة القبطي أوريجينوس أكد بأن الشيطان نال الخلاص بدم يسوع (الدليل) ، وقال القديس إيليمنضس السكندري بأن الغير المسيحي ايضا نال الخلاص بدم يسوع وعليه فلا قيمة ولا داعي للإيمان بالعقيدة المسيحية لأن يسوع جاء فمنح الشيطان والعالم الخلاص (الدليل)

.

لاحظ ايضا بأن البشرية التي دخلت الجحيم منذ خلق آدم  قاموا من الموت وغلبوا الموت وتحدوا الموت أمثال موسى (متى 17: 3)  فحققوا نبوءة يونان قبل أن يحققها يسوع (متى 12: 40).. فجاهل كل من نظر لقيام يسوع في اليوم الثالث على أنه معجزة  … ناهيك عن من هم أفضل من يسوع ولم يموتوا إلى الآن امثال ملكي صادق وإيليا وأخنوخ .. فهم في السماء ولم يذهبوا للجحيم وإيليا طالع نازل من السماء إلى الأرض (متى 17: 3) وكأنه يتنزه في أملاكه .

.

ملحوظة أخيرة فيما جاء حول أفسس 4(8-10) .. أرى في تفسيرات القس أنطونيوس فكري هو أعتبار ان {النفس هي (روح)}.. فلا الروح هي النفس ولا النفس هي الروح .. لأن الروح لا تموت ولكن الذي يموت في الإنسان هي النفس لذلك نجد بولس في رسالة العبرايين بالإصحاح الرابع الفقرة 12 يؤكد بأن الروح والنفس شيئان مختلفان فقال :-{لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس و الروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته}

.

لوقا 23 (39-43): “وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلاً إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا. فأجاب الآخر وانتهره قائلاً أو لا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه. أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا وأما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله. ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع الحق أقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس

.

لاحظ معي دائما عندما يقع يسوع في مأزق ليثبت صدق أقواله تجد كلمة (تجديف) كمخرج لإحياء ماء الوجه .. فحين وجدنا احد المعلقين على الصليب يكشف زيف وخدعة صلب المسيح فيقول له : حرر نفسك إن استطعت وسنؤمن بك .. تجد من جهة اخرى يقال {وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه} … فلماذا يجدف ؟

.

إن كان المصلوب هو المسيح ذاته فليثبت للجميع بأنه المسيح حق ويخلص نفسه !.. هذه هي أوقات إثبات القدرات والمعجزات … إن قصة تجربة الشيطان ليسوع تتكرر ولكن بشكل اخر ، حيث قال إبليس ليسوع :- {إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل، لأنه مكتوب: أنه يوصي ملائكته بك ، فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك} فماذا كان رد فعل يسوع ؟ هل أثبت صدق المكتوب ولا يصدم بحجر ؟ ابدا ، بل هرب فقال :- {لا تجرب الرب إلهك} .. فإن كنت عاجز في إثبات أنك ابن الله فلا تعلق الفشل على الأخرين وتتهمهم بالتجديف لأن هذه الأقوال ليست من أقوال الشيطان بل هي أقوال منسوبة للرب إله الكتاب المقدس ولا يوجد دليل على صدقها … فهل حين أطالبك بإثبات صدقها تتهمني بالتجديف ؟ دي تبقى فضيحة

.

وهنا نحن امام اثنان سيموتا ، فهل سيذهبا إلى الجحيم أولاً أم إلى الفردوس أولاً ؟ هل سينزل يسوع لهما في الجحيم ليخرجهم إلى الفردوس ؟

.

كل ما جاء برسالة {أفسس4(8-10)} يؤكد بأن يسوع سينزل للجحيم أولاً علماً بأنه ذكر لأحد المصلوبان (لوقا 23عدد 39-43) بأنه لن ينزل الجحيم بل سيكون معه في الفردوس … فهل المصلوب نزل للجحيم أم صعد للفردوس ؟

.

العجيب بين ما جاء برسالة أفسس وإنجيل لوقا هو أن الذين في الجحيم هم في الأرض السفلى والذين في الفردوس هم في السماء .. ولكن لو تتبعنا مضمون إنجيل لوقا (16) سنجد بأن ما بين الجحيم والفردوس مسافة بسيطة جداً يمكن من خلالها تحاور أهل الجحيم مع اهل الفردوس ، فهل ما بين السماء والأرض السفلى مسافة تسمح بذلك ؟ بالطبع لا وإلا لسخر منا العلم والعلماء .

.

تعالى نرى هذا الحوار

لوقا 16

22 فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم. ومات الغني أيضا ودفن23 فرفع عينيه في الجحيم وهو في العذاب، ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه24 فنادى وقال: يا أبي إبراهيم، ارحمني، وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني، لأني معذب في هذا اللهيب25 فقال إبراهيم: يا ابني، اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك، وكذلك لعازر البلايا. والآن هو يتعزى وأنت تتعذب

.

طبعا من سياق الحديث نتأكد بأن ابراهيم ولعازر ليسا في الجحيم بل في نعيم ولكن الغني هو الذي في الجحيم ويتألم ويتعذب من ما يدل على أن الجحيم ليس بمكان انتظار وايضا ليس كل الناس ولا كل الأرواح في الجحيم ليخرجها يسوع بدمه المسفوك لأن موقف ابراهيم ولعازر يكشف بأنهما في نعيم يحسدهم عليه الغني .. كما أن الحوار الذي دار بين ابراهيم الذي في الفردوس وبين الغني الذي في الجحيم يثبت أن المكانان  على مقربة بين بعضهما البعض من ما يسمح بهذا الحوار بين الطرفين .. فما هي المسافة التي بين الفردوس والنعيم من خلال سياق هذا الحوار ؟… ودعوني أسأل :- هل في الملكوت أو الفردوس ماء كما أشار الغني لإبراهيم في حواره حين طلب بإرسال لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ؟

.

إن الوضع المتدني للعقيدة المسيحية وتضارب الأقوال والتفسيرات والتناقض الفكري للعقيدة المسيحية هو الذي أوجد كل هذه التناقضات والإختلافات والتضاربات بين رجال الكهنوت ليصل الأمر لما نحن عليه الآن .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: